القرطبي

70

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الرابعة عشرة - وأما الجدة فأجمع أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم يكن للميت أم . وأجمعوا على أن الام تحجب أمها وأم الأب . وأجمعوا على أن الأب لا يحجب أم الام . واختلفوا في توريث الجدة وابنها حي ، فقالت طائفة : لا ترث الجدة وابنها حي . روي عن زيد بن ثابت وعثمان وعلي . وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وأبو ثور وأصحاب الرأي . وقالت طائفة : ترث الجدة مع ابنها . روي عن عمر وابن مسعود وعثمان وعلي وأبي موسى الأشعري ، وقال به شريح وجابر بن زيد وعبيد الله بن الحسن وشريك وأحمد وإسحاق وابن المنذر . وقال : كما أن الجد لا يحجبه إلا الأب كذلك الجدة لا يحجبها إلا الام . وروى الترمذي عن عبد الله قال في الجدة مع ابنها : إنها أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم سدسا ( 1 ) مع ابنها وابنها حي . والله أعلم . الخامسة عشرة - واختلف العلماء في توريث الجدات ، فقال مالك : لا يرث إلا جدتان ، أم أم وأم أب وأمهاتهما . وكذلك روى أبو ثور عن الشافعي ، وقال به جماعة من التابعين . فإن انفردت إحداهما فالسدس لها ، وإن اجتمعتا وقرابتهما سواء فالسدس بينهما . وكذلك إن كثرن إذا تساوين في القعدد ، وهذا كله مجمع عليه . فإن قربت التي من قبل الام كان لها السدس دون غيرها ، وإن قربت التي من قبل الأب كان بينها وبين التي من قبل الام وإن بعدت . ولا ترث إلا جدة واحدة من قبل الام . ولا ترث الجدة أم أب الام على حال . هذا مذهب زيد بن ثابت ، وهو أثبت ما روي عنه في ذلك . وهو قول مالك وأهل المدينة . وقيل : إن الجدات أمهات ، فإذا اجتمعن فالسدس لأقربهن ، كما أن الآباء إذا اجتمعوا كان أحقهم بالميراث أقربهم و ، فكذلك البنون والاخوة ، وبنو الاخوة وبنو العم إذا اجتمعوا كان أحقهم بالميراث أقربهم ، فكذلك الأمهات . قال ابن المنذر : وهذا أصح ، وبه أقول . وكان الأوزاعي يورث ثلاث جدات : واحدة من قبل الام واثنتين من قبل الأب . وهو قول أحمد بن حنبل ، رواه الدارقطني عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . وروي عن زيد بن ثابت عكس هذا ، أنه كان يورث ثلاث جدات : ثنتين من جهة الام

--> ( 1 ) في ب وى : سدسها .